عمو القــــزّاز....... ياسر دعبول
القــــزّاز
غزت المسلسلات التركية ـ كسابقتها المكسيكية ـ القنوات العالمية ، وقلما يخلو منزلاً من متابعة هذه المسلسلات التي تبدأ الثامنة مساءً لتنتهي الحادية عشر ليلاً .
 من هذه المسلسلات التي بثتها الفضائيات مسلسل ـ وتمضي الأيام ـ مكرهاً أخاك لابطل تابعت عدة حلقات . تشاء الصدف أن أتابع حلقته الأخيرة ، يُدهشُ متابعو المسلسل بإكتشافهم أن رئيس العصابة والمسمى ـ بلغار ـ ليس هو إلا ـ القزاز ـ الذي كان حضناً دافئاً وملاذاً آمناً لأبطال المسلسل ( الأسمر،نادين وعلي ) من يُسمِعــك الكلام المعسول يطعـِمك بملعقة فارغة ( تكرم عينك ـ بتؤمر ـ مالنا غيرك ومالك غيرنا ـ إذا ما خدمناك مين بدنا نخدم ...... ) عبارات طنانة رنانة ، يرددها من تقصده معتقداً أنه سيسدي لك خدمة , ومايزعج حين تقصد شخصاً من واجبه أن يقدم لك الخدمة المطلوبة كمرشح لحزب أو من نال ثقة العضوية في مجلس ما أو حتى مديرك في العمل .
 كم هو مؤلم أن تكتشف أن الذي يحتضنك ويرعاك ، هو أحد أسباب ألمك وشقائك ، وأن أقرب المقربين لك هو سر تعاستك في هذه الحياة حين تابع أجدادنا المسلسلات باللونين الأسود والأبيض وعندما يمر منظر مخزٍ ـ كما يسمونه ـ كانوا يحاولون إقناعنا بأنه مجرد تمثيل وليس له علاقة بالواقع ، لقد سخر منا أجدادنا . القزاز يعيش معنا حياتنا اليومية ـ آه ـ ياقزاز . ياسر دعبول
|